يشهد شمال شرق سوريا تصعيدًا عسكريًا متجدّدًا في سياق مرحلة انتقالية شديدة الهشاشة أعقبت سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في كانون الثاني/يناير 2026، استمرت الاشتباكات وتداعياتها الخطيرة على المدنيين، متقاطعةً مع هشاشة منظومة الاحتجاز المرتبطة بتنظيم داعش، والنزوح واسع النطاق، والانخفاض الحاد في التمويل الإنساني.
يُبيّن هذا التقرير أن التصعيد العسكري وتراجع التمويل الإنساني لا يشكّلان أزمتين منفصلتين، بل دينامية واحدة تُعيد إنتاج مخاطر حماية متداخلة. فالملايين من المدنيين، بمن فيهم النساء والأفراد من مجتمع الميم-عين (LGBTQIA+)، يعيشون في ظروف هشّة داخل مخيمات ومراكز إيواء تفتقر إلى الخصوصية والخدمات الأساسية، ما يفاقم مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، والاستغلال، والتدهور الحاد في الصحة النفسية.
كما تمثّل هشاشة منظومة احتجاز داعش خطرًا مركزيًا لا يقتصر على البعد الأمني، بل يشكّل تهديدًا مباشرًا للحماية المجتمعية، خاصة للنساء، والأفراد الكويريين، والمجتمعات غير المهيمنة مثل الكرد والآشوريين. وفي ظل أزمة تمويل هيكلية طويلة الأمد، أدّى تقليص تمويل الحماية—ولا سيما خدمات العنف القائم على النوع الاجتماعي والدعم النفسي والاجتماعي—إلى إغلاق مساحات آمنة وتعطّل مسارات الإحالة، ما ترك الفئات الأكثر هشاشة دون دعم فعّال في لحظة تتصاعد فيها المخاطر.
يخلص التقرير إلى أن الاستجابة الحالية تعاني من نواقص بنيوية، تشمل ضعف التمويل المرن والمستدام، وقصور الدمج التقاطعي وSOGIESC، وتهميش الفاعلين المحليين. ويدعو إلى تحوّل عاجل يضع حماية النساء والأفراد من مجتمع الميم-عين في صميم أي استجابة إنسانية أو مسار سياسي، باعتبارها شرطًا أساسيًا للاستقرار طويل الأمد في شمال شرق سوريا.
لقراءة الملخص