SEEN

January 27, 2026

موقف

نرى أن الصمت أو الحياد إزاء ما يجري اليوم في سوريا لم يعد خياراً مشروعاً.

تؤكد منظمة سين في بيانها السياسي موقفها الواضح من التطورات الخطيرة في سوريا والمنطقة، وترفض إعادة إنتاج العنف، والخطابات التحريضية، ومحاولات تفكيك النسيج المجتمعي، وتحميل المجتمعات كلفة صراعات لا تصنعها. حماية التعايش، تسمية المسؤوليات، والمطالبة بالمحاسبة، هي مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل.

في ظلّ التطوّرات الخطيرة والمتسارعة التي تمرّ بها سوريا والمنطقة عموماً، وما يرافقها من تصاعد في الخطابات التحريضية، وإعادة إنتاج بؤر التوتّر، ومحاولات ممنهجة لضرب الاستقرار الهش، تؤكّد منظمة سين أن ما نشهده اليوم ليس معزولاً عن سياقٍ سياسي وأمني أوسع، تتحمّل مسؤولياته أطراف داخلية وخارجية على حدّ سواء.

إن محاولات زعزعة العلاقات العربية–الكردية، وإعادة توجيه الصراع نحو مسارات إثنية أو طائفية، تشكّل خطراً مباشراً على النسيج المجتمعي، وتخدم مشاريع التفتيت وإعادة إنتاج العنف. وهي سياسات ثبت فشلها تاريخياً، ولن تقود إلا إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

لقد أثبتت منطقة الجزيرة السورية/ Rojava / Beth Nahrain تاريخا أن التعايش والشراكة السياسية والمجتمعية بين مختلف مكوّناتها ليس خياراً ظرفياً، بل ضرورة وأساساً لأي مسار ديمقراطي حقيقي. ويأتي استهداف هذا التنوّع في المنطقة، عبر الوسائل العسكرية الشمولية والخطابات التحريضية، في سياق محاولات واضحة لإفشال أي خطاب يطالب باللامركزية، والعدالة، والمشاركة السياسية.

في هذا السياق، تؤكّد منظمة سين دعمها وتضامنها الكامل والصريح مع شعوب المنطقة، من كردٍ وعربٍ وسريانٍ وآشوريين وأرمن، في نضالهم المشروع من أجل البقاء على أرضهم والدفاع عن وجودهم وحقوقهم.كما تعبّر عن تضامنها مع وحدات حماية المرأة (YPJ)، لدورها في مقاومة تنظيم داعش والدفاع عن المجتمعات المحلية والنساء.

وفي المقابل، نحمّل التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، بوصفه قوة أمر واقع ذات حضور عسكري مباشر، المسؤولية السياسية والأمنية الكاملة عن الإخفاقات المتراكمة في التعامل مع ملفّ التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم داعش، سواء من حيث عودة نشاطه، أو حالات فرار عناصره، أو إعادة تشكّل خلاياه النائمة، وما يترتّب على ذلك من تهديد مباشر لأمن المدنيين والسلم المجتمعي في المنطقة.

وفي الوقت ذاته، تُدين سين بشكلٍ واضح ممارسات النظام الانتقالي في سوريا التي ساهمت في إعادة إنتاج عوامل الخطر، ووفّرت بيئة سياسية وإعلامية واجتماعية خصبة لتصاعد الخطاب الطائفي، سواء من خلال سياسات الإقصاء، أو توظيف الانقسام المجتمعي، أو غضّ الطرف عن شبكات التحريض والعنف.إن هذه الممارسات لا تهدّد السلم الأهلي فحسب، بل تُقوّض كذلك أي إمكانية لانتقالٍ سياسي حقيقي قائم على العدالة والمساءلة.

انطلاقاً من مسؤوليتنا الحقوقية والسياسية، تؤكد منظمة سين دورها في المطالبة الفورية بإرسال بعثات مراقبة دولية مستقلة، عبر المكاتب القطرية للأمم المتحدة، وبالتنسيق مع منتدى الحماية، لرصد الأثر الاجتماعي، ومخاطر الحماية، وحالة الخوف المجتمعي، وضمان عدم الإفلات من المساءلة.

إننا نرى أن الوعي السياسي، والموقف الواضح، وتسميّة المسؤوليات دون مواربة -بالتوازي مع الهيئات المعارضة السياسية في سوريا، تشكّل خط الدفاع الأول في مواجهة مشاريع التفكيك، وإعادة تدوير العنف، وتحويل المجتمعات إلى وقود للصراعات.

إن حماية النسيج المجتمعي، والدفاع عن تجربة التعايش القائم، ليست شعارات سياسية، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية لا تحتمل التهاون أو التأجيل.

سين للتساوي

26  كانون الثاني / يناير 2026

لتحميل البيان

بالانكليزي

بالعربي

بالكوردي