حول سقوط الأسد

سقط الأسد… و لن يكون هناك للأبد.
استذكار سقوط الأسد لا يعني انتهاء الثورة، لأن الثورة السورية كانت — وما تزال — ضد بنية كاملة من القمع والعنف والتمييز والفساد وإلغاء المجتمع.
أعلنت سلطة دمشق انتهاء الثورة، لكن الإعلان جاء من طرف واحد، دون مشاركة المجتمع، ودون تصور لسوريا تعددية أو لأي أفق ديمقراطي وحقوقي. ما حدث محاولة جديدة لاحتكار المرحلة الانتقالية وإعادة تشكيل الدولة وفق نموذج شمولي مغلق يعيد إنتاج الثورة المضادة.
وفي المقابل، يبقى مصير عشرات الآلاف الذين أخفاهم نظام الأسد عبر عقود مجهولًا، مع تمييع سلطة دمشق لمسارات العدالة الانتقالية والاعتراف والمحاسبة.
تزايد الانتهاكات ضد المجتمع السوري ومن ضمنهم الأفراد الكوير ، وتفاقم الهجرة القسرية، يكشفان أن الاستبداد ليس سياسياً فقط، بل جسدياً اجتماعياً وجنسانياً. فالقمع الذي مارسه النظام تستعيده اليوم سلطات جديدة بأشكال مختلفة. الثورة مستمرة لأن أجساد الناس ما زالت ساحة حرب.
حواجز، حدود، واحتلالات. لا سيادة. لا عقد اجتماعي. لا دولة بالمعنى الحقيقي. وتجّار الحرب يعودون إلى الواجهة.
لماذا الثورة مستمرة؟
لأن الثورة كانت ضد نظام اجتماعي-سياسي-اقتصادي كامل ما زال يحكم السوريين/ات بأشكال مختلفة.
لأن الحرية لم تتحقق.
لأن العدالة لم تتحقق.
لأن كرامة الناس ما زالت منتهكة.
لأن البلد ما زال مقسّماً، مفقّرًا، محتلاً، مكمّماً.
ماذا نطالب؟
عملية انتقالية جذرية تشاركية
لا تُقصي أحداً.
لا تحتكر السلطة.
لا تكرر النموذج الشمولي.
تضع العدالة قبل السياسة، والإنسان قبل الدولة، والذاكرة قبل المصالحة.